تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
189
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الحقيقة ، هو تلفيق من علمين إجماليّين صغيرين ، فلنفرض أنّه عندنا أمارتان ، إحداهما الروايات ، والأخرى : الشهرة مثلًا ، حينئذٍ نقول : إنّ العلم الإجمالي الوسط يوجد فيه علمان إجماليّان صغيران ، أحدهما : العلم الإجمالي بمطابقة بعض الروايات للواقع ؛ إذ لا يحتمل مخالفة تمام الروايات للواقع ، وهذا هو العلم الإجمالي الصغير الأوّل ، ونحن نقول بوجود علم إجماليّ صغير مثل هذا ، وهو أنّه إذا لاحظنا باب الشهرات الفتوائية فقط ، فأيضاً نقول : بأنّنا نعلم إجمالًا بأنّ ما هو المشهور عند الفقهاء مطابق في الجملة للواقع ، فبحساب الاحتمالات يحصل العلم الإجمالي بأنّ عشرة من الروايات صحيحة ، وكذلك يحصل بحساب الاحتمالات أنّ عشرة من مائة من الشهرات أيضاً صحيحة ، وهذا علم إجماليّ صغير برتبة ذاك . ثمّ إنّ الشهرات والروايات - ولنفرض أنّهما مائتان - بينهما تداخل ؛ لأنّ كثيراً من موارد الشهرات فيها رواية ، وكذلك العكس ، فيبقى عشر روايات ليس معها شهرة ، وكذلك عشر شهرات ليس معها رواية ، وهذا معناه : أنّ العلم الإجمالي الوسط هو علمٌ إجماليٌّ أطرافه الشبهات المقرونة ، إمّا برواية ، أو بشهرة ، فيكون أطراف ذاك العلم الإجمالي بعد التداخل عبارة عن مائة وعشرة ؛ لأنّ تسعين مورداً فرض فيها شهرة ورواية ، وعشرة موارد فرض فيها شهرة بلا رواية ، فصارت مائة وعشرة فرض فيها رواية بلا شهرة ، فصار مائة وعشرة ، إذن فأطراف العلم الإجمالي مائة وعشرة ، إذن فهنا علمان إجماليان صغيران ، أحدهما : في دائرة الشهرات ، والآخر : في دائرة الروايات ، وأطراف كلّ منهما مائة بعكس الوسط ، فأطرافه إذن مائة وعشرة ، ونحن نعلم إجمالًا بوجود عشر قضايا صحيحة في مضمون المائة رواية وشهرة وعشر ، وهذا هو العلم الإجمالي الصغير الذي ذكروه ، ونعلم بعشر قضايا صحيحة في العلم الإجمالي في باب الشهرات ، وحينئذٍ نقول : بأنّ هذا الوسط لا يعقل